السيد نعمة الله الجزائري

212

الأنوار النعمانية

المؤمن حتى ارتكب الفواحش هو الكافر ، فالكافر قد أضل المؤمن وهو لا يعلم ، لان مناطه ما وقع في العالم الأول وكل منها قد نسيه . واما قول علي بن الحسين عليهما السّلام من طينة عليين فالمراد بالعليين اما السماء السابعة ، واما أعلى مكان في الجنة كما قاله أهل اللغة وسجين أسفل مكان في النار وقوله عليه السّلام قلوبهم وأبدانهم الظاهر أن المراد بالقلوب هنا الأرواح بقرينة ما سيأتي اطلق عليها لشدة العلاقة بينهما فان أهل المعقول من الحكماء والأطباء قالوا إن الروح انما تتعلق أولا بالقلب وتنبعث منه إلى الأعضاء . وقوله لازب قال في القاموس لزب الطين ككرم لزق وصلب ، وقوله من حماء مسنون الحمأ الطين الأسود المنتن ، والمسنون المنتن ، واما قوله واما المستضعفون الظاهر أن المراد منهم مستضعفوا المخالفين ، وهم من لم يعاند على الحق ولم يتعصب عليه ولم يبغض أحدا من المؤمنين على الدين ، وهم طائفة من جهّال أهل الخلاف وقول الصادق عليه السّلام بعث جبرئيل عليه السّلام ( ا ه ) لا ينافي متقدم ، من أن الملك الذي اخذ الطينة هو ملك الموت ، واما جبرئيل فقد رجع عن اخذ التربة ، لان التي رجع عن اخذها جبرئيل عليه السّلام هي طينة أبينا آدم وحدها وهذه المأخوذة هي طينه كل المخلوقات من آدم وأولاده ويحتمل العكس . الأمر الثاني في الكشف عن معناها فنقول قد سلك الأصحاب رضوان اللّه عليهم فيها مسالك مختلفة أولها ما صار اليه سيدنا الاجل علم الهدى طاب ثراه من أنها اخبار آحاد مخالفة للكتاب والاجماع فوجب ردها ، فلذلك طرحها كما هو مذهبه في اخبار الآحاد أينما وردت ، وذلك لان الكتاب والاجماع قد دلّا على أن صدور الحسنة والسيئة انما هو باختيار العبد وليس فيه مدخل للطينة بوجه من الوجوه . والجواب ان أصحابنا قد رووا هذه الأخبار بالأسانيد المتكثرة في الأصول وغيرها فلم يبق مجال في انكارها ، والحكم عليها بأنها اخبار آحاد بل صارت اخبارا مستفيضة بل متواترة ، واما مخالفتها للكتاب والاجماع فسيأتي الجواب عنه . وثانيها ما ذهب اليه ابن إدريس ( ره ) من أنها اخبار متشابهة يجب الوقوف عندها وتسليم امرها إليهم عليهم السّلام فان كلامهم متنوع كالقرآن إلى محكم ومتشابه ونحو ذلك ، وهذا أقرب من الأول واسلم عاقبة منه لكن يرد عليه ان هذه الأخبار قد ألقاها الأئمة عليهم السّلام إلى آحاد الشيعة ، للتفهم والتعليم وان يعتقدوا معانيها كما ألقيت إليهم ولعلهم قد فهموا معانيها بقرائن الحال والمقال . وثالثها ما صار اليه بعض المحدثين من حملها على المجاز والكناية كما يقال في العرف لمن اصدى خيره إلى عباد اللّه وحسن خلقه ، هذا رجل قد عجنت طينته بفعل الخير وحب الكرم